مقدمة عن الركن اليماني في الكعبة
هل سبق وتساءلت عن أهمية الركن اليماني في الكعبة المشرفة؟ ما الحكايات والأسرار التي تحيط به، ولماذا يحظى بهذه الأهمية الكبيرة لنا معشر المسلمين حول العالم؟ هو باقٍ إلى يومنا هذا، وكل من جدد بناء الكعبة حافظ عليه، ويرجع عهد حجره إلى بناء عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-. هو ذاك الواقع بإحدى زوايا الكعبة هو الركن اليماني، فما قصة الركن اليماني في الكعبة المشرفة؟
أين يقع الركن اليماني؟
يقع الركن اليماني في الزاوية الجنوبية الغربية للكعبة المشرفة، داخل المسجد الحرام، مقابلاً للركن الذي يحتوي على الحجر الأسود في الكعبة في الطرف المقابل للجدار الجنوبي منها. ويبلغ ارتفاع الركن اليماني حوالي 95 سنتيمتراً عن أرض المطاف، وهو جزء أساسي من الطواف الذي يقوم به الحجاج والمعتمرون عند أداء مناسك الحج والعمرة.
لماذا سُمي الحجر اليماني بهذا الاسم؟
أما عن سبب تسميته باليماني فالأصل هو لاتجاهه صوب اليمين مشيراً إلى ناحية الجنوب، حيث يُعرف باسمين (الركن اليماني أو الركن الجنوبي) بالكعبة، وتتأصل التسمية من العرب القدامى الذين اعتادوا اسم "اليمن" على كل ما يقع جنوب شبه الجزيرة العربية، وذلك تمييزاً له عن أركان الكعبة الثلاثة الأخرى وهي:
- الركن العراقي أو الشمالي، المتجه حدب العراق، وواقع على الجانب الشرقي لحجر إسماعيل.
- الركن الشامي أو الغربي، وهو المتجه نحو بلاد الشام.
- الركن الشرقي الواقع بجوار باب الكعبة بمواجهة بئر زمزم متجهاً للشرق، ويُسمى بالركن الأسود لأن الحجر الأسود مثبت فيه، الذي منه يبدأ الطواف حول الكعبة لأداء الحج أو العمرة.
الحكمة من لمس الركن اليماني
يمثل لمس الركن اليماني واستلامه جزءاً من السنة النبوية، حيث ورد عن رسول الله ﷺ قوله: "إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطاً" رواه أحمد عن ابن عمر وصححه الألباني في صحيح الجامع. واستلام الركن يعني وضع اليدين عليه، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ" أخرجه مسلم.
الحكمة من استلام الركن اليماني
أنه لا يُشرع استلام أي من أركان الكعبة الأربعة سوى الركن اليماني، والحجر الأسود في كل شوط من الطواف سواء في الحج أو العمرة، فمن السنة النبوية استلام هذا الركن دون تقبيل أو تكبير، فإن لم يتمكن الطائف من استلامه، لزحام أو مشقة، فإنه لا يشير إليه لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ، روى الحاكم من حديث ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت استلم الحجر والركن في كل طواف" صحيح الجامع، ويقول تعالى في الذكر الحكيم: "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" {سورة الأحزاب/ 21} وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الركن اليماني كان الرسول ﷺ يستلمه ولم يكن يكبر. وعلى هذا فلا يُسن التكبير عند استلامه." الشرح الممتع.
خلاصة القول
الركن اليماني والحجر الأسود ركنين من أركان الكعبة الأربعة، لا يُشرع استلام إلا إياهما؛ ركن الحجر الأسود الواقع شرقي الكعبة، حيث يقوم الطائف باستلامه أو تقبيله أو الإشارة إليه إذا تعذر لمسه، ويُكبر عند استلامه. والآخر فهو الركن اليماني الواقع جنوبي الكعبة الشريفة، فيقوم الطائف باستلامه، أي لمسه، في كل طوافة، ولا يُقبله ولا يشير إليه إذا تعذر لمسه، ولا يُكبر عند استلامه؛ لأنه ليس من سنة الرسول ﷺ في شيء. والمشروع أن يقول الطائف فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". كما ثبت عن النبي ﷺ، رواه أحمد وأبو داود. وفعل ذلك اقتداء بسنة النبي ﷺ أثناء الطواف.
ولتُثري معرفتك بالركن اليماني وغيره من كافة وجهات مكة المكرمة التاريخية، حمل تطبيقنا للهواتف المحمولة، واحصل على محتوى علمي وثقافي تم إنشاؤه ومراجعته من قبل مؤرخين وأكاديميين، مقدم كمادة صوتية أيضاً بست لغات مختلفة. إضافة إلى شرح كامل لكافة وجهاتنا في التجارب المختلفة التي فيها نجول أنحاء مكة قاطبة لنأخذكم في رحلة ثقافية ترفيهية لا تُنسى. لا تفوت فرصة! الانضمام لتجاربنا في مكة المكرمة حيث نأخذك في جولات حول أهم المعالم التاريخية في مكة المكرمة!
